محمد حسين الذهبي
457
التفسير والمفسرون
أن ظاهرها يوافق رأيهم ، والآية قوله تعالى : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . . . » ثم جمع ابن المنير بين الآيتين بما يتفق مع مذهبه السنى . . . ثم قال : وأما الآيتان الأخريان اللتان إحداهما قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ » والأخرى التي هي قوله تعالى : « أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها » فلا ينازع الزمخشري في تمثيل المحكم والمتشابه بهما » اه « 1 » . انتصار الزمخشري لعقائد المعتزلة : هذا ، وأن الزمخشري لينتصر لمذهبه الاعتزالى ، ويؤيده بكل ما يملك من قوة الحجة وسلطان الدليل ، وإنا لنلمس هذا التعصب الظاهر في كثير مما أسلفنا من النصوص ، وفي غيرها مما نسوقه لك من الأمثلة . وهو يحرص كل الحرص على أن يأخذ من الآيات القرآنية ما يشهد لمذهبه ، وعلى أن يتأول ما كان منها معارضا له . انتصاره لرأى المعتزلة في أصحاب الكبائر : فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 93 ) من سورة النساء « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » نجده يجعل لهذه الآية أهمية كبيرة في نصرة مذهبه ، ويتيه بها على خصومه من أهل السنة ، ويندد بهم حيث يقولون بجواز مغفرة الذنب وإن لم يتب منه صاحبه ، وبأن صاحب الكبيرة لا يخلد في النار ، فيقول مستغلا لهذه الفرصة المواتية للاستهزاء من خصومه السنيين ( هذه الآية فيها من التهديد والإيعاد ، والإبراق والإرعاد ، أمر عظيم وخطب غليظ ، ومن ثم روى عن ابن عباس ما روى من أن توبة قاتل المؤمن عمدا غير مقبولة ، وعن سفيان : كان أهل العلم إذا سئلوا ، قالوا : لا توبة له ، وذلك محمول منهم على الاقتداء
--> ( 1 ) الانتصاف هامش الكشاف ج 1 ص 924 .